ابن إدريس الحلي

61

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

لأنه لو أمكنه أن يصرعه لكان له عليهم سلطان ، وأجاز أبو الهذيل وابن الاخشاذ ذلك . فصل : قوله « ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » الآية : 103 . قال الضحاك : أرادوا به سلمان الفارسي . وقال قوم : أرادوا به إنسانا يقال له : عايش أو يعيش كان مولى لحو يطب بن عبد العزى أسلم وحسن إسلامه . فقال اللَّه تعالى ردا عليهم « لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه » أي : يميلون اليه « أعجمي وهذا لسان عربي » كما تقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان ، قال الشاعر : لسان السوء تهديها إلينا وحنت وما حسبتك ان تحينا والأعجمي الذي لا يفصح ، والعجمي منسوب إلى العجم . والأعرابي البدوي والعربي منسوب إلى العرب ، ومعناه ظاهر بين لا يشكل . فصل : قوله « إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » الآية : 106 . نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر رحمة اللَّه عليه أكرهه المشركون بمكة بأنواع العذاب . وقيل : انهم غطوه في بئر ماء على أن يلفظ بالكفر ، وكان قلبه مطمئنا بالايمان فخاف من ذلك وجاء إلى النبي عليه السّلام جزعا ، فقال له النبي عليه السّلام : كيف كان قلبك ؟ قال : كان مطمئنا بالايمان ، فأنزل اللَّه فيه الآية وأخبر أن الذين يكفرون باللَّه بعد أن كانوا مصدقين به بأن يرتدوا عن الإسلام فعليهم غضب من اللَّه . فصل : قوله « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » الآية : 107 . معناه أحد شيئين : أحدهما : أنه لا يهديهم إلى طريق الجنة والثواب لكفرهم .